مجموعة مؤلفين
249
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الظواهر عن الحجية كما لا يخفى . وأمّا الحصر في الموثقة فقد عرفت أنّه إضافي بالنسبة إلى التكبير والتسبيح ، والمراد بالتسبيح تسبيح السجود وهو المتعارف لا مطلق الذكر ، فلا ينافي ما دلّ على لزوم ذكر آخر غير التسبيح ، فلا معارضة بين الموثقة والصحيحة . هذا ، ولكن الإنصاف إنّ الموثقة وإن كان المتقدّم فيها هو التسبيح إلا أنّها ظاهرة أو صريحة في نفي الذكر في حال السجود ؛ ولذا لو قيل : ( ليس فيهما تسبيح ولا تكبير ، وإنّما هما سجدتان فقط ، ويجب فيهما بسم الله . . . إلى آخره ) كانت بمعزل عن سائر كلام المتكلّمين فضلًا عن الكلام الفصيح كما لا يخفى ، وحينئذٍ فمقتضى الجمع العرفي حمل الجملة في الصحيحة على الاستحباب كما قد يساعده الاضطراب فيها . وعلى تقدير الوجوب فهل يتعيّن ذكر خاص كما هو مذهب الأكثر - على ما قيل - أو لا يتعيّن بلفظ مخصوص فيجزي جميع ما ذكر في الصحيح وغيره من سائر الأذكار ؟ حكي الأوّل عن كثير من كتب أصحابنا - كما هو مقتضى الصحيحة - فعن المقنع « 1 » والمقنعة « 2 » والسرائر « 3 » القول بالتخيير بين الصورتين مع ذكر ( اللهم صلّ على محمد وآل محمد ) بدل ( صلّى الله على محمد وآل محمد ) . وعن جمل السيد « 4 » والشيخ « 5 » والمراسم « 6 » والغنية « 7 » الاقتصار على
--> ( 1 ) - المقنع ( الصدوق ) : 110 . ( 2 ) - المقنعة ( المفيد ) : 148 . ( 3 ) - السرائر ( ابن إدريس الحلّي ) 258 : 1 . ( 4 ) - جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : 37 . ( 5 ) لم نجده في جمل الشيخ ، والظاهر أنّه نقله عن مفتاح الكرامة حيث قال : ( . . . وفي ( الجملين ) للسيد والشيخ . . . ) راجع مفتاح الكرامة ( محمد جواد العاملي ) 572 : 9 . ( 6 ) - المراسم ( سلار ) : 90 . ( 7 ) - غنية النزوع ( ابن زهرة الحلبي ) : 114 .